القرطبي

179

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والمراد بالرفع هنا رفع المأثم لا رفع الفرض عنه ، وليس هذا من باب قوله : ( وعن الصبي حتى يحتلم ) وإن كان ذلك جاء في أثر واحد ، فقف على هذا الأصل . الخامسة - اختلف العلماء في هذا المعنى فيمن ذكر صلاة فائتة وهو في آخر وقت صلاة ، أو ذكر صلاة وهو في صلاة ، فجملة مذهب مالك : أن من ذكر صلاة وقد حضر وقت صلاة أخرى ، بدأ بالتي نسي إذا كان خمس صلوات فأدنى ، وإن فات وقت هذه . وإن كان أكثر من ذلك بدأ بالتي حضر وقتها ، وعلى نحو هذا مذهب أبي حنيفة والثوري والليث ، إلا أن أبا حنيفة وأصحابه قالوا : الترتيب عندنا واجب في اليوم والليلة إذا كان في الوقت سعة للفائتة ولصلاة الوقت . فإن خشي فوات الوقت بدأ بها ، فإن زاد على صلاة يوم وليلة لم يجب الترتيب عندهم . وقد روى عن الثوري وجوب الترتيب ، ولم يفرق بين القليل والكثير . وهو تحصيل مذهب الشافعي . قال الشافعي : الاختيار أن يبدأ بالفائتة ما لم يخف فوات هذه ، فإن لم يفعل وبدأ بصلاة الوقت أجزأه . وذكر الأثرم أن الترتيب عند أحمد واجب في صلاة ستين سنة فأكثر . وقال : لا ينبغي لاحد أن يصلي صلاة وهو ذاكر لما قبلها لأنها تفسد عليه . وروى الدارقطني عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا ذكر أحدكم صلاة وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلى التي نسي ) وعمر بن أبي عمر مجهول ( 1 ) . قلت : وهذا لو صح كانت حجة للشافعي في البداءة بصلاة الوقت . والصحيح ما رواه أهل الصحيح عن جابر بن عبد الله : أن عمر يوم الخندق جعل يسب كفار قريش ، وقال : يا رسول الله والله ما كدت أن أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( فوالله إن صليتها ) ( 2 ) فنزلنا البطحان ( 3 ) فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتوضأنا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر بعد ما غربت الشمس ، ثم صلى بعدها

--> ( 1 ) عمر بن أبي عمر : هو أحد رواة هذا الحديث عن مكحول عن ابن عباس . ولفظ الحديث في الدارقطني هكذا : ( إذا نس أحدكم الصلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها فإذا فرغ منها صلى التي نسي ) كذا في ب وز وك . ( 2 ) إن نافية أي ما صليتها . ( 3 ) بطحان ( بالضم أو الصواب الفتح وكسر الطاء ) : موضع بالمدينة .